محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قلت : كذبوا ؟ قالت : معاذ الله ، لم تكن الرسل تظن يوما ، إنما هم أتباع الرسل لما استأخر عنهم الوحي واشتد عليهم البلاء ظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : حتى إذا استيأس الرجل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم ، وظنت الرسل أن من قد آمن من قومهم قد كذبوهم ، جاءهم نصر الله عند ذلك . فهذا روي في ذلك عن عائشة ، غير أنها كانت تقرأ : كذبوا بالتشديد وضم الكاف ، بمعنى ما ذكرنا عنها ، من أن الرسل ظنت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم أنهم قد كذبوهم ، فارتدوا عن دينهم ، استبطاء منهم للنصر . وقد بينا أن الذي نختار من القراءة في ذلك والتأويل غيره في هذا الحرف خاصة . وقال آخرون ممن قرأ قوله : كذبوا بضم الكاف وتشديد الذال ، معنى ذلك : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم ويصدقوهم ، وظنت الرسل : بمعنى واستيقنت أنهم قد كذبهم أممهم جاءت الرسل نصرتنا وقالوا : الظن في هذا بمعنى العلم ، من قول الشاعر : فظنوا بألفي فارس متلبب * سراتهم في الفارسي المسرد حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، وهو قول قتادة : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنوا أنهم قد كذبوا : أي استيقنوا أنه لا خير عند قومهم ، ولا إيمان ، جاءهم نصرنا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن